السيد مرتضى العسكري

24

عقائد الإسلام من القرآن الكريم

أي أنّ كل إنسان يولد على فطرة معرفة الربوبيّة كما يأتي شرحها إن شاء اللّه تعالى ، وأنَّ والديه يحرفانه عن فطرته السليمة ، ويدخلانه في دين اليهود أو النصارى أو المجوس المنحرفين عن دين الفطرة والمحرّفين لدين اللّه جل اسمه ، كما سيأتي بيانه إن شاء اللّه تعالى . وإنّما أشهدهم على الايمان بالرّبّ دون الاشهاد على الايمان بالاله لانّ الايمان بالرّبّ المشرِّع لنظام الحياة للخلق يستلزم الايمان بوجود الاله الخالق لهم دون العكس ، كما يأتي بيانه ضمن تفسير : الَّذي خَلَقَ فَسَوّى إن شاء اللّه تعالى . أشهدهم اللّه تعالى بذلك على أنفسهم لئلّا يقولوا يوم القيامة : ( إنّا كُنّا عَن هذا غافِلِين ) ولم نتنبّه لربوبيّتك ، ولم تُقِم لنا حجّة عليها ، ولم تكمل عقولنا لندرك بها الربوبية . أو يقول قائل منهم : إنَّما أَشرَكَ آباؤُنا مِن قَبلُ وَكُنّا ذرِّيَّةً مِن بَعدِهِم . أي : إنَّما نشأ آباؤنا قبلنا على الشرك بالألوهية والكفر بالربوبيّة ، وكنّا ذرّيّة جئنا إلى الدنيا من بعدهم لا نعرف شيئا من الحياة ، وهم الّذين وجّهونا إلى الكفر بالألوهية والشرك بالربوبيّة ، فنشأنا على ما ربّونا ووجّهونا ، فالذنب ذنبهم وتقع التبعة عليهم : ( أَفَتُهِلكُنا بِما فَعَلَ المبطِلُون ) ؛ أفتعذبنا بما ربّانا عليه الاباء والامّهات ، وذلك ما يعبّر عنه في عرفنا اليوم بأثر المحيط على الطفل خاصّة وعلى الانسان بصورة عامّة ، وقال اللّه سبحانه : ليس لكم أن تقولوا ذلك لانّنا فطرناكم على غريزة البحث عن الأسباب . وبذلك اكتشف الخلف بعد السلف ما لم يعرفه الاسلاف ، وكانوا ينكرون بعضها ويكفرون ببعض مثل ؛ قوة البخار ، وطاقة الكهرباء ، وسير النور ، ودوران الكواكب بعضها حول بعض وإلى ما يتعسّر إحصاؤها من أمثالها مما تمكّن الخلف من إثبات بطلان أقوال السلف وعقائدهم حولها . وهكذا قال اللّه تعالى لنا : بما فطرناكم عليه من غريزة البحث عن الأسباب ومنحناكم العقل الذي تميّزون به الصحيح من الخطأ والحقّ من الباطل ، أتممنا